مدحت عبد الغفور - تدبر بلاغة القرآن الكريم : العربي ببساطة



تدبر بلاغة القرآن الكريم : العربي ببساطة

بقلم الباحث اللغوي: مدحت عبد الغفور

ما الفرق بين القرية والمدينة في القرآن من حيث المعنى؟

اعتمد القرآن الكريم على [طبيعة السكّان] في مسمّياته للتجمعّات السكّانيّة،

فإذا كان المجتمع [ مُتّّفقاً ] على فِكْرة واحدة أو مِهنةٍ واحدة أسماه القرآن [ قرية ].
و نحن نقول مثلا:  القرية السياحيّة، القرية الرياضيّة

الجزء الثاني من الجواب..

في سورتيْ [الكهف] و [يس] وهما مِنْ أكثر السور قراءةً.
فهناك موضوع مدهشٌ للغاية في السورتين، هو: كيف تتحوّل [القرية] إلى
[مدينة] في ذات الوقت، ودون مرور فترة زمنيّة.

حيثُ نجد في سورة الكهف
(حتّى إذا أتَيا أهْل قريةٍ استطعما أهلها فأبَوْا أنْ يُضَيّّفوهمَا فوجدا فيها جداراً يُريد أنْ يَنْقضّّ فأقامَه)....

ثم قال تعالى عنها
(وأمّا الجدار فكان لِغًلامَيْن يتيميْن في المدينة)
سورة الكهف

وذات الموضوع ورَدَ في سورة يس:
( واضْربْ لهم مثلاُ أصحاب القرية إذْ جاءها المرسلون).....

ثم قال تعالي عنها في موضع آخر
(وجاء منْ أقصى المدينة رجلٌ يسعى) سورة يس

فكيف انقلبت [ القرية ] إلى [مدينة] ببلاغةٍ مدهشة؟!

هي ما تسمى بالبلاغة القرآنية.

سنعود إلى سورة الكهف: فعندما اتّفق المجتمع على [البُخْل] عندها أسماه القرآن الكريم
[قرية]
وفي سورة يس عندما اتّفقوا على الكُفْر أسماها أيضاً [ قرية ].

و مثال آخر:
عندما اتّفق قوم [ لوط ] عليه السلام على معصية واحدة قال تعالى:
(ونجّيناه من القرية التي كانت تعْمل الخبائث) -سورةالأنبياء -

وعِندمـا يُطلق القرآن الكريم مُسمّى [مدينة] يكون المجتمع فيه الخير و فيه الشرّ،
أو يكون سكّانه في عداء مع بعضهم..
والدليل على ذلك أنّ القرآن الكريم أطلق على [يثرب] اسم: [مدينة]،، وذلك لوجود منافقين وصحابة مؤمنين بنفس المجتمع، فقال تعالى
(ومن أهل المدينة مردوا على النفاق) سورة التوبة آية 101،
و(مِن) هنا تفيد التبعيض.

أي: ومن بعض أهل المدينة.

لذلك لم يردْ في القرآن الكريم أنّ الله سبحانه قد أهلك
[مدينة]، بل يُهلك القرى الكافرة تمامًا.

أي يأتي الهلاك عندما يعمّ الكُفر في المجتمع.

نعود لسورة الكهف:
عِندما أضاف [العبد الصالح] للمجتمع الفاسد،
وأضاف الولدين [الصالحَين] إلى المجتمع البخيل.
أصبح المجتمع [مدينة] ولم يعُدْ [قرية].

وكذلك في سورة يس:

عندمـا أسلم أحد الأشخاص، أصبحت [القرية] الكافرة [مدينة] فيها الكفر وفيها الإيمان،
لذلك قلب القرآن الكريم التسمية فورًا وبذات الحَدَث منْ [قرية] إلى [مدينة] حيث قال في بداية القصة "واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون "

فلما أعلن أحد أهلها إسلامه سماها مدينة:
"وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى"

ومن روعة البلاغة في القرآن الكريم، أنّ القارئ لا ينتبه أنّ [القرية] قد أصبحت [ مدينة].

سبحان من جعل القرآن الكريم آية ومعجزة...
ولذلك تدبره نعمة ومتعة لا تنقطع.

إقرأ أيضًا:- 


الإبتساماتإخفاء

هام جدا

السادة قراء، وكتاب موقع ورقة - war2h الكرام

خلال أيام يتعرض موقع ورقة للتوقف نظرا لحلول موعد {التجديد السنوي للدومين سيرفر} الخاص بالموقع.

لذلك نطلب من محبي موقع ورقة ومتابعيه قراء وكتاب، بالمساهمة الرمزية لضمان استمرارية دعم الموقع للكتاب الشباب وخدماته المختلفة والمجانية.

للمساهمة من خلال

- فودافون كاش: 01065704571
- اورانج موني: 01277756120

للاستعلام عن الوسائل الأخرى المتاحة

يرجي مراسلتنا عبر واتس اب على اى رقم من الارقام عاليه