خالد فتحي يكتُب - هكذا تكلم حموءه : رحله ما بين همّين.. هم يُضحك وهم يُبكي

هكذا تكلم حموءه - رحله ما بين همّين.. هم يُضحك وهم يُبكي


بقلم: خالد فتحي


في معرض القاهره الدولي للكتاب لهذا العام كان يوجد العديد من المؤلفات ذات الطبع الساخر وكان من حظي أن يقع بين يدي أحدهم وكان بعنوان ( هكذا تكلم حموءه ) وكان من حظي فعلياً عندما شرعت في قراءته والتي في البدايه ظلمت بها الكتاب ومحتواه ، إذ كانت قرائتي الأُولي للكتاب أثناء سفري بإحدي المواصلات كنوع من أنواع تزجية الوقت ، وبعد إنتهائي منه ووصولي لوجهتي خصصت للكتاب وقت مُعين كي أُعيد قرائته مره أُخري بتمعن وأن أُعطي كُل ذي حق حقه ، إذ قرأت الكتاب حينها مرتين دون حساب المره الأُولي كي أستخرج تقييماً حيادياً لا يميل إلي النقد الهدّام ولا يميل إلي المُجامله الدلعه التي لا قيمه لها ، وكان تقييمي للكتاب كالأتي :

1- يُعتبر الكتاب من الكُتب الساخره ذات الهدف أو الطبع المُحدد ، وليس فقط لرسم البسمه علي شفتي القارء وهذا جيد لمن يبحث عن مناقشه لقضيه ما هامه في إطار ساخر يُخفف عليه حدة تلك القضيه . 

2- تناول الكتاب العديد من المشاكل الحيويه والفعّاله في المُجتمع المصري بل تُعتبر المشاكل الخفيه في العديد من مُجتمعات العالم الثالث بدءً من مشاكل الغذاء والصحه والتموين مروراً بالمشاكل الاُسريه والإجتماعيه ، ومشاكل الشباب والتي تتنوع ما بين الزواج وعدم القدره علي ذلك وتقليدهم الأعمي للغرب ولمن حولهم في السلبيات لا الإيجابيات ، وهؤلاء اللذين يفتحون فاه دون فتح عقل ولا أخد خطوه لتنفيذ ما قيل من خلال أفواههم ويكتفون فقط بالتذمر والإعتراض من خلف شاشات الحاسوب والهواتف الجواله ، ولم ينسي الكاتب أن يتحدث عن مشاكل الفتيات التي تمر بها وعن قاتلي الأحلام وبائعي الوهم للشعب وعن مدي تصديق هذا الشعب لهذا الوهم ، منهم من يصدق من غلبة أمره ، ومنهم من يصدق رُغماً عنه ويتظاهر بذلك حتي يحيا في سلام ، ولكن ما هو بسلام وهو موت بالبطئ لا يُدركه البعض .

3- مما قد يُثير إعاجبك بالكتاب أيضاً أنك إذا كُنت من مُحبي القراءه وقد قرأت كتاب ( كليله ودمنه ) ستشعر وكأنك تقرأ كتاب من هذا الدرب ، كتاب ذكي أستطاع أن ينقد وضع حالي وموقف المسؤليين من ذلك الوضع في إطار ساخر ويحسب ذلك في صالح الكاتب .

4- ستجد في ذاك الكتاب العديد من المحطات ، محطات تجعلك تضحك بهستيريه ومحطات تجعلك تحزن وتذرف من عينك الدموع لما وصل له حالنا ، فقد لخص الكاتب حياة الإنسان المصري في كلمات معدوده وأنه أصبح غير قادر علي أن يحلم فقط ، فأي عيشة تلك التي نحياها ونحن لا نستطيع أن نحلم وحتي اذا جائنا مارد لتحقيق تلك الأحلام فـ نحن لا نعلم ماذا نريد علي وجه التحديد ، وإن أردنا كانت طلباتنا بسيطه وهي أقل مُستحقاتنا كبني البشر علي ذلك الكوكب مما قد يخلق في نفس ماردك خلفيه عن الوضع الذي تحيا به . 

5- الأسلوب الذي استخدمه الكاتب في كتابنه هو أسلوب سلس ولذيذ يُبعد عنك الضجر والملل من إستكمال القراءه ، فهو ليس بأسلوب الصأصأه والكأكأه وليس بالاسلوب المُبتذل الذي يهين به اللغه .

6- كُتب هذا الكتاب بأسلوب متطور للكاتب ، إذ اصدر الكاتب كتاب وروايه قبل ( هكذا تكلم حموءه ) وعند المقارنه بينهم يتضح لك أنه يقوم بالتطوير من نفسه ولا يقف عن حد مُعين ويكتفي به . 

7- الكتاب خالي من الأخطاء اللغويه والإملائيه وكان الفضل لذلك بعد الله - سبحانه وتعالي - للأُستاذ / محمد حمدي ، المصحح اللغوي للكتاب .

وقد أتخذ علي الكتاب نقطتين فقط ألا وهُما : 

8- أحداث الكتاب سريعه وتنتهي بشكل أسرع ، قد يعتبره البعض ميزه بأنه هكذا يكون كتاباً خفيفاً يُطفي بهجه سريعه علي القلب وأننا إذا أردنا أحداث طويله فنبحث عن روايه مثلاً لنُرضي بها شغفنا تجاه ذلك ، ولكن أرد أن تكون الأحداث تمشي خطوه بخطوه وأن يستفيض الكاتب في كلماته حتي وإن دفعه ذلك بجعل الكتاب أكثر من جزء لكي يتخذ قلمه الحريه في التعبيير خصيصاً وأن هذا الكتاب مواقفه وفكرته حساسه ورائعه للغايه ولكنها كانت تحتاج لصبر أكثر أثناء الكتابه لنستمتع بمشاهده ما يحدث بأدق تفاصيله وكأننا نُشاهده لحم ودم يتحدث علي الورق . 

9- قد نلاحظ بعد الألفاظ التي تُعد علي صوابع اليد الواحده التي قد لا تُناسب صغار السن عند قرائتهم اياها ، ولكن في مثل مجتمعنا المفتوح هذا ، أصبح ذلك لا يُعد شئ اذ أن الشباب صغيرهم قبل كبيرهم أصبحوا علي درايه بجميع تلك الألفاظ وأصبحت تتداول بينهم بشكل يومي وطبيعي . 


وفي النهايه ، أُحب أن أُشييد بهذا العمل وأنه كان من أكثر الإصدارات المُتميزه بمعرض القاهره الدولي للكتاب لهذا العام ، ولكن في النهايه أحب أن اسألكم سؤال : اذا وجدتم مصباح علاء الدين وخرج لكم المارد ليحقق لكم جميع ما تطلبونه ، فماذا ستطلبون وبما تحلمون لليوم وللغد !! هل ستكون أحلام كبيره حقاً تستحق وجود مارد لتحقيقها أم أن الواقع المرير جعل منا أشخاص تري أن أبسط حقوقنا التي يجب أن نحصل عليها هي أحلام تحتاج لمارد لتحقيقها !! 


تقييم محتوي الكتاب : 4.5 / 5
تقييم غُلاف الكتاب : 4 / 5 
كتاب : هكذا تكلم حموءه - روايه ساخره -
للكاتب : محمد راضي 
يصدر الكتاب عن : دار " الرواق " للنشر والتوزيع 


الإبتساماتإخفاء

هام جدا

السادة قراء، وكتاب موقع ورقة - war2h الكرام

خلال أيام يتعرض موقع ورقة للتوقف نظرا لحلول موعد {التجديد السنوي للدومين سيرفر} الخاص بالموقع.

لذلك نطلب من محبي موقع ورقة ومتابعيه قراء وكتاب، بالمساهمة الرمزية لضمان استمرارية دعم الموقع للكتاب الشباب وخدماته المختلفة والمجانية.

للمساهمة من خلال

- فودافون كاش: 01065704571
- اورانج موني: 01277756120

للاستعلام عن الوسائل الأخرى المتاحة

يرجي مراسلتنا عبر واتس اب على اى رقم من الارقام عاليه