نهلة جمال - قنينة عطر


 قنينة عطر 


بقلم: نهلة جمال


هي تحيات معطرة سكبها بقنينة عطري الوردية اللون، ومضي يحتسي قهوته علي نار انتظاري للخطوة التالية ..فذبلت عيوني وفرغت القنينة ومازال فنجان قهوته ساخنا.
هي عادته اليومية البحث عن مهرة جميلة يصحب خطواتها في سباق عبثي للفوز بنظرات الحقد عليه من المارين بحياته ، فكان فوزه الوهمي بتلك النظرات يبلغ به نشوة المخمور فيهذي بكلمات الاعجاب لمهرته ثم يميل مقبلا كفها ويمضي تاركا إياها في بقعة الضوء وحدها تحصد نظرات الحسرة عليه من غدره.
 كان لقائي به في مطعم بأحد المراكز التجارية الباردة ذات الجدران العاكسة لألوان جافة صامتة رغم ضجيج ارتطام خطوات الزائرين بها ، كان يجلس في وسط المكان تحيطه اضاءة خافتة تضيف لملامحه غموض مثير، بينما أجلس بجوار النافذة المطلة علي السلم الكهربائب اراقب حركات الصعود والهبوط المتتالية لأناس تحمل هموم أيامها في حقائب المشتريات الملونة.
أحاول شغل وقت الانتظار لحين قدوم الطعام ..لست جائعة ولكني اهوي تلك الجلسة ومذاق البهارات الاسيوية حين يختلط بعطري الفرنسي فتلتقي افكار الحب بالتمتع بالحياة .
حتي جاء صوت رخيم شجي يحاور النادل : عذرا لم يكن هذا الطبق طلبي فانا لا اهوي المذاق التقليدي.
انقذ ردي النادل من ارتباكه ..عفوا أنه لي ..احضره لو سمحت 
نظر إلي طويلا بعينيه العميقة كبئر سحيق شعرت بأني اسقط فيها فاسرعت انقذني من السقوط بالتحول سريعا لتناول الطبق والانغماس في رحلتي لعوالم مذاقه، لكنه لم يترك لي الفرصة ، بانحناءته الرقيقة واعتذراه ان سبب هذا الموقف ضيق لي ..أنا علاء طبيب أسنان لآأتمني خدمتك وتعويضك عن هذا الهراء ..وترك كارته الشخصي ومضي ..تاركا المطعم وجاذبا للنكهة من طبقي.
ورغم مرور عدة أيام إلا أن حديثه ظل يتردد بمخيلتي كلما جاء وقت الطعام فابتسم بغرور أنثوي لحيلته في المغازلة ، وحرصت في المرة التالية لزيارتي للمطعم اصطحاب صديقاتي منعا لفتح باب التساؤل عنه مع نفسي ..غير أن مائدته مازال بها عطره الشرقي المميز فقد اصبحت مكاني الجديد .
تأوهت صديقتي ألما من اسنانها فجأة بعد تناولها مشروب بارد، فكانت الفكرة، بحثت عن كارته الشخصي فعنوان عيادته بها واصطحبتها بل اصطحبت هي خيالي وسرنا إليه، عيادة تعبر عنه أناقة غامضة لا تفصح عن شخصية مميزة وسكرتير شاب ناعم يثير الاشمئزاز فكان هو الرجل الوحيد بالمكان.
رحب بي وسألها الجلوس علي مقعدهم الملتوي مما يحمله من تجهيزات وكأنه يعلم أنها المريضة دون أن نخبره.. تعامل بلطف شديد ومهارة واضحة ..وارسل سهامه لقلبي بكل دقة.
تكررت الزيارات لي بعدها من دونها بحجج عدة لمتابعة أسناني بينما تمضي اللقاءات في حوارات الاعجاب ..فبلغ مني مبلغ ادمان الدواء الذي اعتدت علي تناوله يوميا ..مضت اسابيع عدة ثم....كانت اللحظة الحاسمة
علاء ماذا بعد لقاءتنا 
وهل للقاء نهاية بين العشاق
نعم هي نهاية تسطر البداية لهما معا
لا تجمع النهاية والبداية في سطر جميلتي ..فالاختيار واحد دوما.. 
وماذا اخترت انت
اختيار واحد دوما ..علاء
أجابة قاطعة فتحت بئر سحيق ارتطم بقاعه ثانيا ولكن هذه المرة لم احاول النجاة ..استسلمت للسقوط بالحزن والحسرة ..حاولت أن اجمع الذكريات واعيد صياغتها في مواقف عاكسة للحقيقة، تركته بعد اللقاء علي وعد باخر في اليوم التالي .. وعلي مائدته الغامضة نثرت قنينة عطري باطرافها لامحو أثاره معلقة كارته الشخصي بطرف المنديل، وطلبت من النادل طبق بنكهة جديدة حارة بعد ان اعود لطاولتي ببقعة النور الساطع حيث المارة علي السلم الكهربائي يبتسمون من جديد.


الإبتساماتإخفاء

هام جدا

السادة قراء، وكتاب موقع ورقة - war2h الكرام

خلال أيام يتعرض موقع ورقة للتوقف نظرا لحلول موعد {التجديد السنوي للدومين سيرفر} الخاص بالموقع.

لذلك نطلب من محبي موقع ورقة ومتابعيه قراء وكتاب، بالمساهمة الرمزية لضمان استمرارية دعم الموقع للكتاب الشباب وخدماته المختلفة والمجانية.

للمساهمة من خلال

- فودافون كاش: 01065704571
- اورانج موني: 01277756120

للاستعلام عن الوسائل الأخرى المتاحة

يرجي مراسلتنا عبر واتس اب على اى رقم من الارقام عاليه