السوري في تركيا.. من لاجئ الى ضيف شرف

السوري في تركيا.. من لاجئ الى ضيف شرف


منى أحمد الظريف
بورصة


أبت الحكومة التركية أن تتقدم بالإعلانات والشعارات الرنانة التي توصل فكرة للعالم أن السوري على أراضيها يتمتع بكامل حقوقه وآثرت بدل هذا أن تطبق قانون الضيافة بشكل عملي بعيداً عن المحاباة والمجاملات الدولية والسياسية والإعلامية التي لا تهدف إلا إلى التطبيل والتزمير والمكاسب الاقتصادية والسياسية.

حيث نقلت تركيا مرتبة السوريين الذين يقيمون على أراضيها من مرتبة اللاجئ المضطهد والمقيد بقوانين الدولة التي قدمت له اللجوء إلى ضيف شرف حل  أهلاً في بلده الثاني ووطأ سهلاً في جميع المدن والبلدات والنواحي التركية, فساهمت في رفع معنوياته ومكانته في المجتمع ليعامل كإنسان في الوقت الذي تعاملت فيه جميع الدول مع السوري على أنه سلعة تباع وتشترى ويستفاد منها بحجة الحماية المؤقتة المزعومة.

فتحت تركيا أبواب بلادها على مصراعيها لتستقبل اخوانها السوريين بصدرٍ رحب قبل ثماني أعوام من الآن بعد أن عاثت الحرب فساداً ببلادهم ودمرت ممتلكاتهم ويتمت أطفالهم ورملت نساءهم وسلمت تركيا حكومة وشعباً أبواب قلوبها وبيوتها للإخوة السوريين المهاجرين من الدمار, لتكون لهم خير عونٍ على مواجهة أصعب الظروف وأقسى الحروب التي يمكن أن يواجهها شعبٌ على وجه الأرض.

ذلك السوري الذي تلقى طعنات الغدر والخيانة من أخيه السوري وجابه بصدره العاري رصاص جيشه المنهال رشاً ودراكاً على جسده وأهله وبيته, فهرب من نفسه السورية الشريرة ليجد الأمن والحب والعطف لدى أخيه التركي, فكانت تركيا بذلك أشبه بالمدينة المنورة التي استقبلت المهاجرين من المسلمين المستضعفين في ربوعها وكان الشعب التركي أشبه بالأنصاري الذي فتح لأخيه المهاجر بلده وبيته وشاركه لقمة عيشه بكل رحابة صدر.

وفي الوقت الذي تخلت فيه جميع الدول التي تدعي أنها عربية يسري الدم العربي في عروقها وشربت من مياه العرب المليئة بالنخوة والغيرة والشهامة, تخلت عن إخوتها السوريين وأغلقت الأبواب في وجوههم, أبت تركيا إلا أن تكون الأم التي تحتضن أولادها الجوعى والعطشى والذين أنهكتهم ويلات الحرب وتضمد جراحهم وتحنو عليهم وتعيد لهم نبض الحياة الذي غاب عنهم حيناً من الزمن.

تركيا حفيدة العثمانيين وابنة أردوغان أبت إلا أن تنال شرف الوقوف إلى جانب إخوتها السوريين وتقدم لهم كل ما تملك لتعينهم على تجاوز مآىسيهم وتوفر لهم الأمن والسلام الذي عجزت دولتهم وحكومتهم الخائنة عن توفيرها لهم.

دخل المهاجرون السوريون تركيا أفواجاً أفواجاً فكانوا مهاجري الإسلام الذين هاجروا  إلى إخوانهم الأنصار الأتراك, حيث وقف الشعب التركي قبل الحكومة إلى جانب السوريين بكل ما يملكون, ففتحوا لهم منازلهم وقدموا لهم كافة المستلزمات المعيشية والمساعادات التي تعينهم على العيش والحياة الصعبة.

فقدموا لهم الطعام والمأوى والغذاء والدواء وما بخلوا على إخوانهم بكل ما آتاهم الله من عزيمة وخير متأصل فيهم منذ الأزل وما لبث السوري أن دخل كافة مجالات العمل والتوظيف المهني من المصانع والمعامل والورشات, مقدمين كافة التسهيلات من الحكومة التركية لكي ينال السوري حقه في أن يحصّل قوت يومه من عرق جبينه بدل أن يأخذها لقمة ملوثة برواسب الذل والهوان. القابع في كل قرش صادرٍ عن إحدى دول اللجوء في شتى أنحاء العالم, والتي لم تكن لتمنح لجوئها ذاك لولا مصالحها السياسية والاقتصادية والدولية التي تطمح للحصول عليها من وراء ذلك اللجوء الملغوم.

وبدورها وزارة التربية التركية فتحت أبواب مدارسها وجامعاتها ومعاهدها لجميع الطلاب السوريين الراغبين في متابعة دارستهم التي حرمتهم منها ويلات الحروب ومآىسي الدمار في بلادهم, حيث فتحت وبالتعاون مع المنظمات الدولية المعتمدة المدارس المؤقتة في الولايات القريبة من الحدود السورية التركية, والتي تدرس المنهاج السوري المتعارف عليه في سوريا, لكي يتسنى للطالب أن يتابع دراسته في نفس المستوى الذي توقف عنده في سوريا, والتي كانت مجانية بالكامل, مع توفير كافة الاحتياجات الأساسية للتلاميذ في سبيل تعويضهم عما خسروه في تلك الحرب الملعونة التي طحنت معها مقاعد الدراسة وكراسات التلاميذ والأقلام الملونة التي تملأ قلوب الأطفال بهجة وسروراً ليحل محلها الخراب والدمار والموت والتهجير, ولتطغى على أحلام الصغار الألوان السوداء الحزينة والحمراء الدامية.

أما وزارة الصحة فلم تقف عاجزة عن تقديم العون والمساعدة للسوريين, فقدمت كافة التسهيلات لدخول السوري إلى أي مشفى حكومي بالمجان مع تقديم العلاج المناسب للكبار والصغار والنساء والأطفال والشيوخ والرجال بشكل مجاني بحت.

دعمت تركيا أكثر من 3.5 مليون لاجئ سوري على أراضيها, وعاملتهم معاملة الضيف الكريم فأجزت لهم العطاء والمودة والرحمة المعهودة لدى الشعب التركي العظيم.

وعلى الرغم من وجود بعض الطفرات التي نغصت على السوري إقامته في تركيا, إلا أن هذا لم يعق استمراريته وتقدم حاله على الدوام في الأراضي التركية, ولنكون منصفين فإن هناك من الشعب التركي من أساء للسوريين وأخطأ بحقهم, وهذا لم يكن سوى من باب وجود الخير والشر في شتى شعوب العالم, لكن الأهم من هذا .. هو وقوف غالبية الشعب التركي إلى جانب السوريين بالإضافة إلى الحكومة التركية الداعمة لهم على جميع الأصعدة, وأكبر دليل على ذلك كان آخر ما أصدرته الحكومة التركية من قرارات تقضي بمنح الجنسية التركية الاستثنائية لمستحقيها من السوريين المتواجدين على أراضيها, وتقديمها كافة التسهيلات في سبيل الحصول على الجنسية في أسرع وقت وبأقل التكاليف.. فهل سمعت عن حكومة تمنح جنسيتها للسوريين غير تركيا؟!

بالطبع لا, فإذا كانت باقي الدول في العالم تبخل بمنح إقامة مؤقتة على أراضيها وتضع العراقيل أمام لم شمل اللاجئ السوري على أراضيها مع أهله وذويه, فكيف ستمنح جنسيتها له؟!

إذا أردنا الحديث عن عطايا تركيا وجزيل صنعها مع الشعب السوري الضيف فلن تكفينا السطور والكلمات ولن يسعفنا حبر الدواة والأقلام.. إنما كان هذا المقال مجرد سردٍ لغيثٍ من فيض .. والسؤال الأهم الآن ما الذي ستفعله تركيا من أجل الشعب السوري بعد؟

وهل سيقدّر الشعب السوري حسن الضيافة لتركيا؟

وهل ستنتهي الحرب ونعود إلى بلادنا ونردَّ جزءاً من فضل تركيا علينا؟

يبدو أن الأجوبة على كل تلك الأسئلة غير متوفرة حتى اللحظة , لكن الزمن كفيل بأن يجيب عليها , ونحن هنا نعوّل على نبل الشعب السوري العريق وحسن أخلاقه وطيب أصله فنتأمل الخير منه على الدوام..




الإبتساماتإخفاء

هام جدا

السادة قراء، وكتاب موقع ورقة - war2h الكرام

خلال أيام يتعرض موقع ورقة للتوقف نظرا لحلول موعد {التجديد السنوي للدومين سيرفر} الخاص بالموقع.

لذلك نطلب من محبي موقع ورقة ومتابعيه قراء وكتاب، بالمساهمة الرمزية لضمان استمرارية دعم الموقع للكتاب الشباب وخدماته المختلفة والمجانية.

للمساهمة من خلال

- فودافون كاش: 01065704571
- اورانج موني: 01277756120

للاستعلام عن الوسائل الأخرى المتاحة

يرجي مراسلتنا عبر واتس اب على اى رقم من الارقام عاليه