ورقة مقال

أسطورة أرض الميعاد | لـ أحمد عبد الرحيم

مؤلف ثلاثية بيت القطة

أسطورة أرض الميعاد | لـ أحمد عبد الرحيم

  • لماذا فلسطين؟

لعل أهمية تيودور هيرتزل في تاريخ الصهيونية العالمية أنه استطاع أن يحول الصهيونية من مجرد فكرة في عقول كثير من اليهود الاوربيين الي واقع ومنظمة صهيونية لها وجود واقعي تمثل يهود أوروبا أمام الاوربيين وفيما بعد تجلس لتوقع علي وعد بلفور.
  • وقد تقدم هيرتزل بطلبه للسلطات الاوربية :

“امنحونا قطعة من الأرض تصلح وطنا قوميا لليهود في هذا العالم (بعيدا عن أوروبا ). ونحن سوف نقوم بالباقي”.

وعرض أن تقوم الجمعية اليهودية بالعمل مع السلطة الشرعية في تلك الأرض (الدولة العثمانية بالنسبة لفلسطين أو الحكومة الأرجنتينية بالنسبة للأرجنتين أو السلطة في اوغندا أو أي مكان يمنحه الاوربيين لليهود في العالم ) علي إقامة الوطن اليهودي تحت إشراف القوي الأوربية المتحكم الفعلي في تلك المناطق. واذا تأملنا ما أراد هيرتزل فعله فسوف نري أنه احتفظ بالأشكال القديمة للفكر اليهودي (عقيدة الخروج وأسطورة الشعب والعودة) ولكنه أعطاها مضموناً جديداً، فليس ضروريا العودة للأرض المقدسة المهم التجمع في ارض تجمع اليهود كوطن واحد.
أسطورة أرض الميعاد | لـ أحمد عبد الرحيم
أسطورة أرض الميعاد | لـ أحمد عبد الرحيم

 

وأثناء جهود هيرتزل المتواصلة لتفعيل مسألة الوطن القومي سعي لمقابلة الثري الألماني هيرش، كذلك روتشليد، لتوسط لدي امبراطور المانيا ولتمويل عملية هجرة -لم يكن يريد لها أن تتم كأنها هروب ولكن أراد أن تسن قوانين لها وتتم بموافقة ودعم السلطات الأوربية -ولكن الاثنان قابلا الأمر بفتور ولم يتحمسا له فمن الذي سيمول عملية هجرة 150 الف شحاذ يهودي-علي حد قول روتشليد -الي فلسطين أو الارجنتين وبالنسبة لفلسطين هناك الكثير من المحاذير منها إثارة العداوة لدي الدولة العثمانية وكذلك بعض الجمعيات المسيحية ،بالطبع كانت علاقة هيرش اوروتشليد بدول وسلطات أوروبا لذا كانت نظرتهما شاملة.

والمتتبع لتاريخ هيرتزل يجد أنه علماني غير متمسك باليهودية ولم يكن يعنيه الا إقامة وطن يضم بني جلدته في أي مكان في العالم لا يهم ولا ارتباط له فعلي بارض فلسطين ،الا أنه ومع كثرة وتزايد المشاكل التي واجهته وواجهة حركته مع كل الأطراف ومنها حتي اليهود الغربيين الأثرياء المندمجين في مجتمعاتهم والذين رفضوا في البداية فكرة ترك دولهم ،امام هذا لم يكن أمامه إلا اللعب علي وتر العودة الي ارض الميعاد أرض فلسطين التي مثلت منبع اليهود وأول مملكة لهم في تاريخهم -علي حد قوله -،وبدأ يوجه بشدة لهذا الهدف ،واستبعدت الصهيونية العالمية وهيرتزل كل الخيارات الأخرى عدا فلسطين ،وكان للقوي الغربية المستعمرة ميلا أيضا لتوطين اليهود وخاصة الغربيين في فلسطين حتي يكونوا كيانا عميلا لهم وسط العالم الإسلامي ويكون اليهود هناك امتدادا الاوربيين المستعمرين واستكمالا لهم.

الان وصلنا لمؤتمر بازل عام 1897 وفيه انتخب هيرتزل اول رئيس للمنظمة الصهيونية العالمية وبلور أهداف الصهيونية العالمية باستمالة إحدى القوي الغربية الكبرى لتبني المشروع الصهيوني وكذلك دعوة الأثرياء اليهود لتمويل مشروعات في أراضي فلسطين وتمويل جمعيات أوربية تساعد اليهود على الهجرة الي فلسطين وفي المؤتمر ظهر (الشيكل) العملة الإسرائيلية الموجودة حاليا.

أسطورة أرض الميعاد | لـ أحمد عبد الرحيم
أسطورة أرض الميعاد | لـ أحمد عبد الرحيم

في العام 1917أصدر وزير خارجية المملكة المتحدة بلفور وعده الشهير بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وكان الوعد ينبع من قناعات بإمكانية إقامة دولة يهودية تدين بالولاء للأوروبيين في هذا المكان وتخدم مصالحهم ويذكر أن السلطات الألمانية بعد فترة قصيرة من وعد بلفور أصدرت أيضا قانوا لليهود يشبه كثيرا جدا وعد بلفور.

وهكذا أصبح اليهود رسميا في أوروبا مسموح لهم بالهجرة وإقامة مستعمرات وجمع تبرعات وإقامة مشروعات في فلسطين بمباركة وسماح من السلطات الإنجليزية المحتلة لأراضي فلسطين وبتفاهم وتعاون من السلطات الأوربية.

الأمر يحمل العديد من التداخلات والتفاصيل حاولت ايجازه بشدة ولمن أراد الفهم والعلم به بتوسع فليراجع موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية.

المصدر:

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية الدكتور عبد الوهاب المسيري.

أحمد عبد الرحيم

* كاتب – مؤلف ثلاثية بيت القطة.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock