تنزيل كتب مجانا

بائع الكتب الذى يشبه “سيد مرزوق”عن رواية مقتل بائع الكتب

بقلم: سماح ممدوح

  ربما شاهد الكثيرين فيلم(البحث عن سيد مرزوق) إحدى روائع، المخرج داود عبد السيد. والذى يحكي عن شخصية غامضة غير مفهومة، تحمل كل التناقضات التى لن يصدق من يصادفها إنها لشخص واحد فقط، وهو (سيد مرزوق، على حسنين).

عند قراء رواية (مقتل بائع الكتب، للروائي العراقي، سعد محمد رحيم) سيجد تشابه، أو ربما ستشبه الرواية بالفيلم، لتشابه الشخصيتين فيهما، سواء كانت شخصية بطل الرواية،أو بطل الفيلم، الغامضة فى كلا من العملين، أو فى شخصية البطلين(الباحثين) أيضا،  والذيين يبحثان وراء غموض الشخصيتين الرئيسيتين.

  تبدء الرواية بتكليف الصحفى(ماجد البغدادى) بتدوين كتاب عن أحد المثقفين العراقين بعد مقتله فى مدينة بعقوبة العراقية. وجاء التكليف من شخصية غامضة، يبدو عليه الثراء لكن شخصيته ظلت مجهولة حتى اخر الرواية.

 بعد هذا التكليف ينتقل الصحفى إلى مدينة بعقوبة، حتى يقف على احداث مقتل(محمود المرزوق) المكلف بكتابة كتاب عن حياته، أيضا ليلتقى بأصدقاءه الذين سيعرف منهم كل شيء عن حياة البطل، ويبدء فى تتبع الخيوط التى ستوصله إلى حقيقة شخصية المرزوق بائع الكتب، الغامض صاحب الحياة المبهمة.

 يحاول الصحفى كشف غموض الشخصية من خلال بعض الكتابات، المتمثلة فى يوميات محمود المرزوق، والذى شرع فى كتابتها قبل مقتله ولم يتممها. ووجدها الصحفى فى مكتبته.

أيضا من خلال المراسلات التى كتبها اصدقاء للمرزوق، أو حتى كتابات هؤلاء الذين أمسو أعداء له. وهذا ماسيوقع الصحفى فى فخ المتناقضات التى ستضيع كل محاولاته فى فهم الشخصية، أو حتى الحكى عنها بضمير مستريح.

فكلما أتى بدليل على نبل شخصية المرزوق، سطع دليلا اخر بنفس القوة ليدحضه.

  بالرغم من أن الرواية تشبه السرد(البوليسى الطابع)إلا أن الرواية ترصد بعضا من التغيرات الإجتماعية، والمادية، ربما النفسية أيضا، التى طرأت على المجتمع العراقى بعد الغزو الأمريكى.

فالمرزوق والذى كان يأمل أن يزدهر مشروعه(إقامة مكتبة)لبيع الكتب، فشل المشروع، وانتهى الأمر بدلا من المكتبة التى لا تهدء فيها الحركة طوال ساعات العمل، إلى (مكتبة) أقرب إلى مخزن الكتب، التى لايقرأها أحد ولا طاقة لأحد على شراءها، فى قبو أحد المنازل(منزل أحد اقرباء المرزوق).

  فى الرواية أيضا يتضح للقارء، مسألة( المساواة فى القهر) سواء كان فى الوطن أو فى المنفى. تبين ذالك أثناء إقامة المرزوق فى العراق، فى فترة شبابه، حينما تعرض للإعتقال من غير تهمة، ثم تم ترحيله على متن قطار إلى معتقله، وكان القصد من ترحيله هو ومن معه فى رحلة القطار هذه، قتلهم جميعا، لكن الصدفة وحداها هى من أنقذته، وتم تهريبه إلى خارج العراق، وهذا بالطبع بعد أن اضطر إلى التخلى عن حبيبته عشية خطبتيهما.

  يهرب المرزوق من القهر فى العراق ليجده فى منفاه فى باريس، حيث تم استجوابه من المخابرات من غير تهمة أيضا، وللمرة الثانية يضطر للتخلى عن حبيبته، والهرب والنفى من المنفى.

 تتجلى تناقضات الشخصية، التى من المفترض أن يكون صاحبها كاتبا، ورساما، وموسيقى، من خلال رسائل الاصدقاء والحبيبات السابقات، سواء فى المنفى أو الوطن. فهذا يكتب مادحا شخصه النبيل حد التقديس. وذالك يذمه حتى تخاله لا يذكر أى حسنة له، يذكرها بعد موته.

ومما يزيد الحيرة، هو أن كل الروايات المحكية والمذكورة والمكتوبة، عن البطل الغامض، من كل المصادر، جاءت روايات مقنعة تماما، لا تشوب إحداها شائبة الكذب والتلفيق، سواء روايات المادحين أو روايات الذامين.

وهذا أيضا يذكرنى بوجه الشبه بين(الرواية والفيلم)فشخصية محمود المرزوق(بائع الكتب) فى الرواية، تشبه تماما شخصية سيد مرزوق فى هذه النقطة، كل ماحكي عنهم مقنع تماما، وهذا مايوقع الماساة على رأس البطلين (الباحثين) عن حقيقة الشخصيات الغامضة، سواء كان( يوسف فى الفيلم، أو ماجد البغدادى فى الرواية).

هناك أيضا نقطة محيرة وتدعو لتساؤلات فى كلا من العملين(الفيلم والرواية) وهى نهاية كلا من الشخصيتين، فلابد أن يسأل القارء والمشاهد،أهكذا تكون النهاية؟ أو هكذا فحسب تكون نهاية كلا من البطلين؟ سيد مرزوق فى الفيلم اختفى بعد ان أتهم يوسف بقتله.

أما نهاية محمود المرزوق، ربما كانت بائسة حتى لهؤلاء الذين صدقو شره وتدني خلقه. فبائع الكتب بعد كل هذه الصولات والجولات والمغامرات، بعد كل ماقيل وكتب عنه، جاءت نهايته لاتليق بكل ذالك.

فقد (قتل خطأ). وهذا ما اّسر به الضابط المكلف بالتحقيقات فى مقتل بائع الكتب، فبعدما كانت القضية ضد مجهول، واستمرت التحريات عن القاتل اتضح أن القاتل كان يقصد شخص أخر، له نفس شكل وصفات المرزوق. وربما هذه النهاية أكملت سلسلة التناقضات فى كلا من الشخصيتان، فربما لم تكن تليق بحياتهما الغامضة، نهاية أقل غموضا.

جاء أيضا رد فعل البطلين (الباحثين) وراء شخصياتهما المبهمتان، لا يقل عما عرفا، ف(يوسف، فى الفيلم)ترك البحث اخيرا عن سيد مرزوق، أما عن (ماجدالبغدادى) قرر فقط الأكتفاء بنشر وذكر ماوقع تحت يده من مصادر عن حياة المرزوق، كما جاءته تماما، لا يزيد أو ينقص، سواء كانت مصادر سلبية أو اجابية، دون أن يحكم عليه.

احيانا أفكر فى أن ذكر كل هذه التناقضات سواء فى(شخصية الفيلم أو الرواية) جاء فى الصالح الانساني،انسانية من يقراء ومن يشاهد، حتى لا يعتقدن أحدا، أن العالم، تحديدا الانسان، هو خيرا مطلقا أو شرا مطلق. فربما لو تعاملنا على أننا نشتمل على هاتين الطبيعتين المتناقضتين، ربما استرحنا قليلا.

ملحوظة :

يقجم لكم موقع”ورقة” رواية (مقتل بائع الكتب) بنسخةpdfمجانية وفى رابط مباشر لمن

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock