باسنت مدحت – الغريب

 

 

لم اكن اعرفه لكني عرفت ان الذي يسير في الارض و ينثر عطره و عبيره بين الناس ثم يتبعه الناس بالآلاف في الجنازات قد لا يعجب بعض الناس في حين ان الذي يسري في داخل بعض الناس ان يتبعهم كل هؤلاء حين يأتي ميعاد الرحيل…

الغريب الذي لا يسمع عنه الجميع و حين انتقلت روحه للسماء سمع عنه الجميع .. رغم انه في الحقيقة مغمورا لكنه سرا بداخلنا..

كنت دوما أسأل نفسي في حيرة .. مالفرق بيني بينما أتنفس و بين الراحل و كان في جنازته الآلاف !و يكمن في داخلي هذه الرغبة الشديدة بأن يرزقني الله حب العباد ! و يرزقني من يذكرونني في الدعاء و يتذكرونني في البيوت حين الغياب ! و كنت أردد هذا الدعاء كثيرا في صلواتي .. رغم اني قلت في نفسي .. ثمة هناك من يحبونني .. و سيتذكرونني .. ثم قلت بعيدا عن الطموحات و الأحلام !!

من أنا ! ..

ماذا أكون !

كيف كانت الكلمة التي تخرج من اللسان! .. كيف كنت إزاء كل معضلة ! .. أو إزاء معضلة عزيز عليّ !! .. هل كنت هذا ممن يقال عنهم الحاضر الغائب.. !

ماذا فعلت لله و لنفسي و للناس !! كيف كانت شكل ابتسامتي .. !! كيف كان طهارة قلبي وسط الناس !! .. هل سعيت بما يكفي لاكتسب حب الخالق و حب العباد !!

ثم وجدت انه لا شئ ..!

رأيت إن إسمي وحده لا يكفي ..و خطوتي في الارض لا تكفي .. و ما تعلمته في ايام المدرسة و الجامعة لا يكفي … و عملي لا يكفي .. و صورتي المعلقة علي الحوائط و الالبومات مجرد صورة .. و يوما ما سيضيع الالبوم و ستسحق الحيطان .. أو يغطي صورتي الغبار .. ثم بعد فترة من رحيلي سأصبح في طي النسيان ..

اقرأ أيضًا  عبد العال عبد العزيز يكتب ؛ أنا أعترف.. أنا هذا الأنسان

ألم يقل محمود درويش في قصيدته لاعب النرد : من أنا لأقول لكم .. ما أقول لكم .. وأنا لم أكن حجرا صقلته المياه فأصبح وجها ..

فرأيت إنني لست ملك لنفسي .. انا ملك للخالق لأفعل ما يرضيه .. ثم أؤثر الغير و أرضى الجميع و ألقي في قلوبهم وردة مني لا تموت ثم سيذكرونني في الغياب..

ثم ذاتي الذي سيأتي لي فيما بينما سعيت لرضا الله.. و الله يحب الذين اجتهدوا و لا يضيع أجر من أحسن عملا ..

و تلك الحياة لا تعني شيئا لطالما تشبه الذي مات و كان شحيحا علي أن يكون انسانا بين الناس فصار مجرد جسد قد واري التراب ..

اما انت ايها الانسان من انت لكي لا يعجبك كل الزحام وراء الراحل في الجنازة!!

من انت لكي لا يعجبك كل الذي بكى عليه و قلت انه تمادى حزنا.. !!

و أنت لا تعرف الذي رحل !! فلماذا كل هذا الولولة و الصخب !! الن تسعد يوما ان مات عزيز لك فيتذكره الغريب و القريب ..! الا تريد هؤلاء الناس يودعونك حين تفارق الجميع !

 

باسنت مدحت

كُتاب موقع ورقة
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق