زواج السنة فى ضوء القانون

 

 

بقلم: أحمد الشيخ

 

زواج السنة إفتتاحية : قسيمة الزواج تعطى المرأة حقها فى الحقوق التى شرعها لها الله فى قرآنه قبل أن يسطره الإنسان فى الدستور .

 

* مقدمة :

ظاهرة “زواج السنة” وهي الزيجات التي تتم بدون توثيق على يد مأذون وقد تكون عن طريق كتابة ورقة وبحضور الشهود، ولكن لا تدرج في مكاتب الشهر العقاري حتى تتم الفتاه السن القانوني والذى يصل الـى 18 عاماً , وقد يلجأ الافراد لتلك الطريقة لعدة أسباب منها على سبيل المثال التحايل على عدم حرمان الانثى من معاش سابق لحاجتها اليها والذى سينقطع عنها بمجرد عقد الزواج , ومنها ايضا تكلفة العقد الرسمى المالية والذى قد لا يمتلكه البعض , ومنها التحايل والرغبة فى ( ستر ) البنت كما هو راسخ بفعل الاعراف والتقاليد فى القرى والنجوع , الخ.

 

هذه الزيجات تمثل انتهاك مزدوجا للمرأة , مرة بوصفها انثى ومرة بوصفها طفل ينتهك حقوقه الجسديه والمعنوية وحق الاختيار ,

ينتهك ايضا حق الطفل الناتج عن هذه العلاقة الطفل الذى لا يملك شهادة ميلاد أو حتى شهادة صحية تحميه من التطعيم ضد أمراض الطفولة كشلل الأطفال وغيرها بالإضافة إلى حقه فى التعليم والدعم الواجب على الحكومة للشعب من السلع الغذائية والخبز

عدم توثيق الزواج يحرم الاسرة من المعاملات الحياتية اليومية حتى ابسطها , يحرمها من الحصول على التموين، والسكر والعيش الذى اصبح جميعها بالبطاقة , الحصول على معاش أو إرث للأنثى فى بيت أو ارض زراعية والتى قد تكون اما لاطفال مما يحرمهم من حقهم فى الارث ايضا , لايستطيع الزوج والزوجة على سبيل المثال الذهاب لأداء فريضة الحج اوالعمرة معا , يصل الامر للحرمان من السفر معًا باستخدام قطار النوم، الذى يستلزم قسيمة الزواج , وعدم قدرتهما على المبيت بغرفة واحدة فى أحد الفنادق لحاجتهما إلى مايثبت زواجهما.

* كيف تتم :

تتم هذه الزيجات بعدة طرق، الأولى أن يتم الزواج بطريقة عرفية على أن يتم رسمياً عند بلوغ البنت سن الـ18، أو أن يقوم المأذون بعقد الزواج بطريقة شرعية ولكن لا يقوم بتسجيله إلا عند بلوغ الزوجين 18 عاماً، أو أن يتم استخراج شهادة ميلاد جديدة للبنت فيقوم موظف الصحة بتسنين البت التي تظهر في أغلب الأحيان أكبر من عمرها الحقيقي.
وبشئ من التفصيل

نجده يتم إما بعقد عرفى، وفى هذه الحالة لا تكون هناك أى مسئولية على المأذون الذى لا يوقع على العقد، وإما بعقد رسمى من أصل و3 نسخ، والمأذون هو المسئول الوحيد عن إبرام العقود ولا توجد جهة رقابة عليه باستثناء القلم الشرعى الذى من المفترض أن يفحص أوراق المتزوجين ولكنه لم يعد يفعل ذلك مع تزايد أعباء العمل كثيراً , وهنا يزوِّر المأذون عمر البنت مستخدماً قلم حبر جاف يمكنه محوه، وذلك بأن يكتب تاريخ ميلاد غير صحيح ليصبح سنها 18 عاماً على الأقل وقت الزواج والذى يتم بالمخالفة للمادة 27 من لائحة المأذونين لسنة 1955 التى تنص على ضرورة استخدام المداد الأسود ,

ثم يتوجه المأذون بعد ذلك للقلم الشرعى بالمحكمة التى يتبعها لختم العقد، ثم يقدم للزوج نسخة ولولىِّ أمر الزوجة نسخة، أما النسخة الثالثة فكان يفترض أن يسلمها لإدارة الأحوال المدنية لتسجيل الزواج ما يسمح بإصدار أوراق ثبوتية للزوجين كبطاقة الهوية أو شهادات ميلاد الأطفال، لكن المأذون يمزق هذه النسخة لأن الأحوال المدنية تعمل بنظام مبرمج وستكتشف التزوير بسهولة فور إدخال بيانات الزوجة

وهكذا يصبح الزواج كأنه رسمى لكن الدولة لا تعترف به، وعند بلوغ الزوجة السن القانونية 18 سنة يجمع المأذون النسختين مرة أخرى من الزوجين ويمزقهما، ويكتب عقد زواج جديداً عقد التصادق ,

ماهو عقد الصداق هذا ؟!

يستلم المأذون من القلم الشرعى دفتر عقود الزواج ودفتر عقود الطلاق ودفتر عقود التصادق، والهدف من عقد التصادق هو تسجيل علاقة الزواج العرفى أو الزواج بدون أى أوراق، إذ إنه يتضمن بنداً يقول «عقد تصادق عن قيام الزوجية من تاريخ كذا، ولا يُلتفت فى تلك الحالة إلى سن الزوجين وقت قيام الزوجية

* فى القوانين المصرية الداخلية والصحكوك والمواثيق الدولية :

يحظى زواج الاطفال بأهمية بالغة فى المجتمع الدولى مؤخرا حيث عين 11 أكتوبر من كل عام ليصبح اليوم العالمي للفتاة , وفي 11 أكتوبر 2012 عقد اليوم العالمي الأول للطفلة ، والذى كان موضوعه إنهاء زواج الأطفال ,

وفى مصر كان القانون المصري ينص صراحة في المادة 28 من قانون الأحوال الشخصية على أنه “لا يجوز توثيق عقد الزواج إذا كانت سن الزوج أقل من 18 سنة وسن الزوجة أقل من 16 سنة” ولكن هذه المادة كانت تخالف اتفاقية السيداو لأنها تميز بين الذكر والأنثى بخصوص السن الأدنى للزواج، بالإضافة الى أنها كانت تسمح بزواج البنت وهي لا تزال طفلة طبقاً لتعريف قانون الطفل لذلك، تم في عام 2008، تعديل قانون الأحوال المدنية لتنص المادة 31 مكرر منه على أنه “لا يجوز توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين 18 سنة ميلادية كاملة“

_ نلاحظ ان : القانون لا يحظر الزواج لمن هم دون الـ18 سنة بل يحظر توثيق الزواج، ما قد يؤدي الى فتح الباب أمام الزواج العرفي الذي يضر بحقوق المرأة.

ايضا الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل يقضي بأنه يحق للطفل التمتع بالحماية من كافة أشكال الاستغلال، والممارسات والأعمال التي قد تنطوي على مخاطر له، أو من شأنها تعطيل تربيته أو أن تكون على حساب صحته، ونموه البدني والذهني والروحي والأخلاقي والاجتماعي وانضمت مصر لهذا الميثاق عام 2001 وتم التصديق على الانضمام ودخول الميثاق حيز النفاذ في نفس العام .

* فى قانون الطفل المصرى رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 126 لسنة 2008 :

كانت القوانين المصرية قبل عام 2008 تنص على ان سن الزواج القانونى 16 عاما للزوجة و18 عاما للزوج مع المخالفة الصريحة لأتفاقية حقوق الطفل ( اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة 44/25 المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1989
تاريخ بدء النفاذ: 2 أيلول/سبتمبر 1990) , وقعت مصر عليها سنة 1990, ودخلت حيز النفاذ عام 1991

حتى تم تعديل قانون الطفل 126 لسنة 2008 والذى صدر تماشياً مع قرارات مؤتمر المرأة الذى عقد فى بكين عام 1995والذى جعل السن القانونى لإنعقاد الزواج وقابليته للتوثيق هو 18 عاما

والذى ينص فى المادة 31 مكرر منه على أنه «لا يجوز توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة، ويشترط للتوثيق أن يتم الفحص الطبي للراغبين في الزواج للتحقق من خلوهما من الأمراض التي تؤثر على حياة أو صحة كل منهما أو على صحة نسلهما، ويعاقب تأديبيًا كل من وثق زواجًا بالمخالفة لأحكام هذه المادة»

قانون الطفل الذى صدر عام 1996والمعدل عام 2008 نص علي كفالة الدولة لحقوق الطفل الواردة بالاتفاقيات الدولية التى وقعت عليها مصر وبالتالى اصبحت واجبة النفاذ فيها من بين تلك الحقوق حق الطفل في الانتساب إلي والديه الشرعيين والتمتع برعايتهما، فعدل المادة 17 وجعل الحصول علي شهادةالميلاد الأولي بغير رسوم، والتى كانت أحد المعوقات التي تحول دون تسجيل المواليد

واضاف فقرة جديدة للمادة 15 منه أصبح بموجبها للأم الحق في استخراج شهادة ميلاد لوليدها منسوبة إليها كأم، تجنبا لضياع حق الطفل في إثبات واقعة ميلاده، خاصة عند حدوث خلاف بين الأب والأم.

لكن أوضحت اللائحة التنفيذية للقانون أن قبول التبليغ من الأم عن وليدها مشروط بتقديم مستند رسمي يثبت العلاقة الزوجية، وبتقديم إقرار موقع منها بأن الطفل ناتج عن هذه العلاقة، خشية نسب طفل إلي غير أبيه،

وفي حالة عدم إمكانية الأم إثبات العلاقة الزوجية، سواء كانت رسمية أو غير رسمية، يدون اسم الأم في الخانة المخصصة لذلك، ويثبت للمولود اسم أب رباعي، يختاره المسئول عن القيد، ويثبت ذلك بمحضر إداري، يحرره المسئول عن القيد، ويرفق بنموذج التبليغ وهنا نلمس تمييزا واضحا حيث انه في ذات الوقت لايوجد في القانون ما يضمن- في المقابل – ضمان عدم نسب طفل لغير أمه، اكتفاء بحق الأب في قيد الطفل بسجلات المواليد دون تقديم ما يثبت واقعة الميلاد من هذه الأم، أو تقديم إقرار بمسئوليته بتقديم ذلك.

وعن العقوبة فى حالة الادلاء بمعلومات خاطئة عند التبليغ جاء نص المادة 24 من قانون الطفل ، والتي تقضي بعقوبة الحبس مدة لا تزيد علي سنة، وبغرامة لا تقل عن 100 جنيه ولا تزيد علي 500 أو بإحدي هاتين العقوبتين، لكل من أدلي عمدا ببيان غير صحيح عند التبليغ.

ايضا نصت المادة 116 مكرر من القانون على مضاعفة العقوبة إذا ما وقعت الجريمة على طفل..

وقالت فى نصها انه : “يزاد بمقدار المثل الحد الأدنى للعقوبة المقررة لأى جريمة إذا وقعت من بالغ على طفل، أو إذا ارتكبها أحد والديه أو من له الولاية أو الوصاية عليه أو المسئول عن ملاحظته وتربيته أو من له سلطة عليه، أو كان خادماً عند من تقدم ذكرهم،

(أ) يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه كل من استورد أو صدر أو أنتج أو أعد أو عرض أو طبع أو روج أو حاز أو بث أى أعمال إباحية يشارك فيها أطفال أو تتعلق بالاستغلال الجنسى للطفل، ويحكم بمصادرة الأدوات والآلات المستخدمة فى ارتكاب الجريمة والأموال المتحصلة منها، وغلق الأماكن محل ارتكابها مدة لا تقل عن ستة أشهر، وذلك كله مع عدم الإخلال بحقوق الغير وحسن النية”

* فى الدستور المصرى :

يعرف الدستور المصري 2014 الطفل فى المادة (80) بأنه “كل من لم يتجاوز سنه الثامنة عشر سنة ميلادية كاملة” ويرتب على ذلك وجوب حماية الطفل من العنف والاستغلال الجنسي ، الأمر الذي يعني حمايته من الزواج لأن ذلك يعد نوعاً من أنواع الاستغلال الجنسي ,

الدستور المصرى، وضع مواد تنص على حماية الطفل، إلا أنه لا يوجد به نص دستورى صريح، ينص على حماية المرأة من الزواج المبكر بشكل مباشر، حيث اقتصر فقط على التأكيد على أن الدولة تلتزم برعاية الأطفال وحمايتهم من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسى والتجارى

* عقوبات :

زواج النسة يمكن ان يكون فى احد صوره واشكاله جريمة تزوير يعاقب عليها المأذون بالسجن المشدد لأن عقد قران القاصر تعتبر جناية تزوير في محررات رسمية عمد فيها المأذون إلى تغيير الحقيقة بطريق الغش،

ويعد الموثق لهذا الزواج (المأذون) من عداد الموظفين العموميين ويخضع للمحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها المأذون.

أيضا يكون قيام الشريك في هذه الجريمة بإمداد المأذون بالمستندات المطلوبة، وبذلك يعتبر ولي الأمر شريكاً بالاتفاق والمساعدة بالتزوير لعلمه بالمعلومات والمستندات المزورة التي أمد بها.

_ لا توجد معضلة قانونية في القانون المصري في توجيه أي اتهام لمن يتزوج او يزوج قاصرا، والنيابة العامة المصرية تستند في توجيه الاتهام إلى قانون الطفل المصري الذي يعتبر الزواج من الفتيات القصر في مصر استغلالا جنسيا يعاقب عليه القانون”

أيضا تنص المادة 227 من قانون العقوبات المصري على عقوبات تصل الى الحبس لمدة سنتين على كل من أبدى أمام السلطة المختصة بقصد إثبات بلوغ أحد الزوجين السن المحددة قانوناً لضبط عقد الزواج أقوالاً يعلم أنها غير صحيحة أو حرر أو قدم لها أوراقاً لذلك , ايضا تعاقب المادة بالحبس أو الغرامة كل شخص خوّله القانون سلطة ضبط عقد الزواج وهو يعلم ان أحد طرفيه لم يبلغ السن المحددة في القانون .

 

 

الوسوم
اظهر المزيد
*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق