ورقة مقال

قصة للعظة والعبرة | جريج العابد

 

بقلم: أميرة حسني | كُتاب موقع ورقة 

كان هناك فى قديم الزمان وحسب رواية البخارى ومسلم رجلا عاديا إسمه جريج يسكن فى قرية صغيرة وكان جريج رجلا وشابا عاديا فى ريعان شبابه وتحول حال جريج من إلى رجلا عاديا منشغلا بالدنيا كغيره إلى رجلا عابدا زاهدا فى الدنيا ومتاعها وكان جريج وحيد أمه ورغم ذلك بنى صومعه أو بيتا من الطين ذو نوافذ صغيرة فوق قمة عاليه ليتعبد فيها ليلا ونهارا دون أن يشغله أى شي آخر عن عبادة الله وإشتهر جريج فى قريته وكان له شأن عظيم وإعتبروه الناس قدوة لهم فى العبادة والتقرب إلى الله والزهد فى الدنيا وما فيها بل وثار الصغير قبل الكبير يعرف بأمر جريج العابد الزاهد .

وكانت أمه كلما أرادت أن يقضى لها حاجة ذهبت إليه ونادت عليه يا جريج أجبنى أنا أمك ليستجيب لها …
وإذ فى يوم من الأيام ذهبت أمه إليه كالمعتاد ونادت عليه يا جريج أجبنى أنا أمك ولكن فى هذا التوقيت كان يصلى وسمع جريج نداء أمه وإحتار فى أمره وحدث نفسه هل يترك صلاته ويلبى نداء أمه أم يكمل صلاته وهنا بدأت أولى أخطاء جريج العابد الزاهد وهى عدم الرد على أمه وزين له الشيطان أن عبادته أفضل وغره أن صلاته أولى من تلبية نداء أمه .

وأكمل جريج العابد الزاهد صلاته وعادت أمه إلى بيتها حزينه من وحيدها الذى لم يستجب لندائها تتسائل أليس طاعتى أيضا عبادة !!!!

ومر اليوم ولم يأتى جريج إلى أمه ليلبي حاجاتها .. وأتى اليوم التالى وذهبت أمه إلى صومعته تناديه وتكرر ما حدث أمس ولم يلبى جريج نداء أمه ليكمل صلاته وهنا ثانى أخطاء جريج وهى تكرار الخطأ ولم يلبي نداء أمه مشتغلا بالصلاة والعبادة ….

وعادت أمه إلى بيتها أشد حزنا من أمس ولا تدرى لمن تذهب ليقضى طلبها ومر اليوم الثانى والأم حزينه من ولدها والذى لم يأتى لها حتى بعد أن يفرغ من عبادته وصلاته …

وفى اليوم الثالث ذهبت أم جريج إلى صومعته تناديه يا حريج أجبنى أنا أمك وتكرر ما حدث فى اليومين السابقين وصمم جريج الملقب بالعابد الزاهد أن يكمل صلاته على أن يلبي نداء أمه وهنا إشتد غضب الأم وزاد غضبها بل وحدث ما كان سببا فى بلاء جريج وهو أن فى لحظة إنفعال من الأم وأيضا تملك الشيطان منها فى غضبها بأن دعت على جريج الزاهد بأن اللهم لا تمته قبل أن يفضح على يد المومسات …

وسمع جريج دعوة أمه وتعجب كثيرا وتسائل كيف يفضح على يد المومسات وهو لا يعلم ما يجرى خارج صومعته ولا يري من الناس رجالا أو نساء فما بالك المومسات … وهو العابد الزاهد فى الدنيا ومتاعها وهنا ثالث خطأ وقع فيه جريج وهو أن غرته عبادته وصلاته وتصور نفسه أنه معصوم من الخطأ وأنه بعيد تماما عن يقع فى أى فاحشة او فضيحة !!!

وتمر الأيام وجريج ماكث فى صومعته متفرغا للعبادة والصلاة وإذ تسمع به إمرأة رائعة الجمال شديدة المكر عن هذا العابد الزاهد ويوزعها الشيطان بأن تفتن جريج بل وجمعت الناس العوام حولها معلنة أنها ستفتن جريج الزاهد وتريهم ضعف هذا الرجل أمام شدة جمالها ….

وتذهب هذه المرأة إلى صومعة جريج تطرق بابها وتنادى بصوت لعوب يا جريج ويطل عليها من نافذة صومعته ويتسائل ماذا تريدين ؟؟ وتغويه المرأة وترجوه أن يفتح لها الباب ويغضب جريج وينهرها بشدة بأن تذهب بعيدا وتمشي المرأة ويكمل جريج صلاته وعبادته وتأتى المرأة فى اليوم التالى وتطرق الباب وتغوى جريج أن يفتح لها الباب ويتكرر ما حدث فيما سبق وينهرها جريج وتمشي المرأة غاضبة و يزيدها مكرها وشيطانها غضبا على غضب ….

وإذ بشيء غريب يحدث فقد كان يراقبها من بعيد راغى غنم بالقرب من صومعة جريج يراها كل يوم وهى تأتى بكامل زينتها وفتنتها لهذا العابد ويري بنفسه عدم تلبيته لإغواء هذه المرأة الفاتنة ….

وإذ بهذا الراعى يحاول الحديث مع هذه الماكرة الفاتنة ويمكر الشيطان لهما وتستجيب له هذه المرأة ويقعا فى الفاحشة وتمر الشهور وتحمل هذه المرأة وتلد ولدا من هذا الراعى وإذ يتجمع الناس حولها يتسائلون من والد هذا الطفل ولا تجيب ويأتى أناسا أخري فى اليوم التالى ويتكرر السؤال وإذ بهذه المرأة اللعوب ومكرها الشديد تجمع الناس حولها وتعلن على الملأ أتدرون من والد هذا الطفل إنه جريج العابد الزاهد أنا قد فتنته وقد وقع بي وترك هذا الطفل ….

ويأتى البلاء العظيم ويعلو صوت الناس غضبا وهمجيه دون تفكير أضحك علينا جريد طوال هذه السنوات ؟؟ أوهمنا بأنه العابد الزاهد الذى ترك كل متاع الدنيا حتى الزواج يأتى بفاحشة مبينه كهذه !!!

ويستشيط غضب الناس ويوسوس لهم الشيطان بأن يذهبوا لبيت جريج يقتصوا منه ويرجموه هكذا حال العامة يوم لك ويوم عليك … يكذبون صلاتك ويصدقون العاهرات … يتبركون بك اليوم ويقررون إعدامك الغد دون أدنى تفكير ….

ويذهب الناس بالعصى لصومعة جريج غاضبين منتقمين وينهالون على بيت الطين مريدين تحطيمه ويفزع جريج ويطل عليهم مستنكرا ماذا حدث ويعلو صوت العامة أنت يا يجريج الزاهد تزنى بهذه العاهرة وتنجب منها وتتنكر لولدك … أتخدعنا طوال هذه السنوات … سنقتص منك ونقتلك جزاء كذبك علينا ووهمنا بأنك العابد الزاهد الذى كنا نقتاد به …

ويدافع جريج عن نفسن ويقسم بالله أنه بعيد كل البعد عن هذه المرأة وهذا الولد وأنه ماكث ليبا نهارا فى عبادة الله فكيف يرتكب هذه الفاحشة والناس لا يصدقون ولا يفكرون وينهالون على جريج بالعصا والحجارة يضربون ويقيدونه ويسحبونه إلى داخل القرية ليرى الناس بأكملهم فضيحة هذا العابد الزاهد الكاذب ويزداد تجمهر الناس ويتجمع أهل القرية ويمروا على كل البيوت بما فيهم بيت هذه العاهرة وبيوت المومسات ويفعل جريج شيئا غريبا وهى أن يضحك فجأة وهو مقيد تتساقط منه الدماء … ويتوقفون أمام منزل العاهرة وتخرج المرأة ويتسائل الناس أهذا والد ولدك وتقول المرأة بصوت عالى نعم هذا والد الطفل إنه جريج الزاهد خدعكم سنين طوال واليوم يتنكر لنسب ولده ….

ويقرر الناس قتل جريج ولا يعلم كيف ينقذ نفسه ويطلب جريج طلب أخير بأن يصلى ركعتين قبل ان يقتلوه ويوافق الناس على مضض ويصلى جريج ويدعو الله بأن يرفع بلاءه عنه وينهى جريج صلاته ثم يخاطب الناس بصوت عاليا
أن يري هذا الطفل الصغير قبل أن يقتلوه ولا يغيب عز هذا المهد العظيم ذلك الراعى المرتكب الحقيبى لهذه الفاحشة والذى يسير فى خبث ومكر وسط العامة وكأنه لم يفغل شيئا ويرقب طلب جريج فى طلب رؤية الطفل قبل أن يقتله الناس …

ويرفع جريج الطفل عاليا أمام العامة ويضغط بإصبعه على جسد هذا الطفل ويسأله من والدك وإذ بمعجزة السماء تحدث ورغم هذا البلاء الشديد لا ينسى الله عباده المؤمنون حتى وإن تصور البعض أن الله يتركهم فى بلاءهم ومصيبتهم وتحدث المعجزة ويشير الطفل من بين العامة إلى هذا الراعى وينطق الطفل هذا والدى لتكتمل المعجزة برفع البلاء ….

ويصمت الناس وترجع إلى الوراء هذه العاهرة ويحاول الراعى الفرار من بين الزحام ولا يستطيع ويتحول غضب الناس وتجمهرهم إلى الراعى ويحاولون الفتك به والقصاص منه ……

أنقذ الله سبحانه وتعالى جريج العابد رغم البلاء الشديد وإذ بهؤلاء الناس وسكان القرية يتجمعون مرة أخري حول جريج يعتذرون له ويتأسفون على ظنهم السوء به ويعرض البعض أن يبنون صومعته ذهبا بدال الطين ولكن جريج زاهد فى الدنيا لا يريد ذهبا ولا غيره ولكن لم يغب على البعض أن يتسائلون لماذا ضحكت يا جريج وأنت على أعتاب بيوت المومسات ؟؟ هنا صمت جريج قليلا وقال بصوت خاشع تذكرت دعوة أمى عندما دعت على ذات يوم عندما لم ألبى ندائها وظننت أت صلاتى أفضل من طاعتها…

إلى هنا تنتهى قصة جريج العابد الزاهد هذا الرجل الذى أمضى عمره فى طاعة الله ونسي أن طاعة أمه أيضا طاعة … والأم هنا أيضا تمثل الدنيا وقضاء حوائجها فطاعة الله تتمثل فى كل شيء طاعة الوالدين …. قضاء حوائج الدنيا وأن ليس بالصلاة والعبادة وحدها يحيا الإنسان ….
وأن من أتى بالبلاء هو قادر أن يرفعه ما على الإنسان فقط إلا اللجوء إلى ربه …
بل والعظة الكبري بأن لا يغتر الإنسان بصلاته وعبادته وأن ربما كان هذا الغرور مدخل من مداخل الشيطان وهو لا يدري !!!
قد يذهب به غروره بأن يظن أنه بعيد عن البلاء أو المصيبة او حتى الفضيحة دون ذنب قد إرتكبه مثل غيره رغم أنه طائع عابد …
و سلوك العامة الذين يصدقون ما يقال لهم حتى وإن كان من العاهرات دون أدنى تفكير ودون أيضا أن يحاولوا تذكر ماضى من يسبون ويلعنون …
وأخيرا عدم الدعاء على الأبناء بالشر أو الفقر فلربما كانت ساعة إستجابة يضر بها الأبناء ….
غفر الله لنا وأجارنا من كل بلاء وألهمنا الصبر على هذه الدنيا فى طاعته .

الوسوم

موقع ورقة

محمد خيرالله : محرر بموقع ورقة مهتم بالمحتوى الأدبي، والشأن الرياضي العربي والعالمي.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock