بيير بورديو – كتاب بؤس العالم

بيير بورديو – كتاب بؤس العالم pdf

 

كتاب بؤس العالم حدث ثقافي بامتياز، يدلّل على أن الصحيح قادر على مواجهة المسيطر، حتى حين يكون المسيطر عليه واهناً إلى تخوم التهشيم.

 

بيير بورديو – كتاب بؤس العالم يقف القارئ أمام بشر متعبين يبوحون بمشكلاتهم اليومية، أي أمام حكايات فردية ومصائر فردية. لكن الحكايات، التي يعيد «تنظيمها» عالم الاجتماع، لا تلبث أن تربط بين الفردي والعام، محاصرة «الوعي الزائف»، الذي يشتق الظواهر الاجتماعية من الأحوال الفردية، كما لو كان المجتمع مجموعات من الأفراد لا أكثر.

 

ولهذا تبدأ الحكايات بالأفراد وأماكن عيشهم وشروط عملهم ومسار حياتهم، وذلك في استقصاء متصاعد ينتهي إلى السببية الاجتماعية، التي تنتج كائناً بائساً «يفسر» فقره بوعي أكثر بؤساً. ولعل هذا الاستقصاء الحكائي، إن صحت العبارة، هو الذي يمد كتاب «علم الاجتماع» ببعد تربوي، كأن الكتاب يضع القارئ، إن أحسن القراءة، أمام شروطه الاجتماعية، بعد أن يحرره، ولو نسبياً من منظور زائف، يخطئ الأسئلة والإجابات في آن واحد.

 

وهذا ما يجعل بورديو، وهو يحيل إلى كتابه يتحدث عن «طريقة أخرى لعمل السياسة»، أي عن «طريقة تربوية» تدفع الفرد إلى التمرد على الأسباب الموضوعية التي تنتج بؤسه.

مهما تكن الأسئلة الكثيرة التي يثيرها كتاب «بؤس العالم»، فإن السؤال الجوهري، ومحوره بورديو على أية حال ، هو «المعرفة الأخرى» التي تبدأ بـ«الأكاديمي الرصين» ، إلى أن تصل إلى مهاد جديدة تكون فيها نقداً لـ«المعرفة الأكاديمية» ونقضاً لها، والكتاب رحلة كابوسية متعددة الوجوه في أرجاء «الرأسمالية»، والتي هي قوام «بؤس العالم».

 

فهذا الكتاب، الذي أنجزه باحثون اجتماعيون بإشراف بيير بورديو، وزّع في فرنسا مئة ألف نسخة، وتحوّلت أجزاء منه إلى عمل مسرحي، وترجم إلى لغات عدة. وبعد أن ظهر للمرة الأولى قبل سبع سنوات، أعيد طبعه من جديد قبل سنتين تقريباً في “طبعة شعبية”، مبرهناً على أن كتاباً في “علم الاجتماع”، تتجاوز صفحاته الألف، يمكن أن يلتقي بجمهور واسع، لا يجذبه عادة “علم متخصص” ولا يلتفت كثيراً إلى “البحوث الأكاديمية”.

كتاب بؤس العالم – الجزء الأول

 

يطرح الكتاب أسئلة تمس القراءة ومنظور الكتابة والموقع الذي ينظر منه الكاتب إلى قضايا الذين يكتب عنهم ولهم، وعلى المستوى الأول يقف القارئ أمام بشر متعبين يبوحون بمشاكلهم اليومية، أي أمام حكايات فردية ومصائر فردية. لكن الحكايات، التي يعيد “تنظيمها” عالم الاجتماع، لا تلبث أن تربط بين الفردي والعام، محاصرة “الوعي الزائف”، الذي يشتق الظواهر الاجتماعية من الأحوال الفردية، كما لو كان المجتمع مجموعات من الأفراد لا أكثر.

ولهذا تبدأ الحكايات بالأفراد وأماكم عيشهم وشروط عملهم ومسار حياتهم، وذلك في استقصاء متصاعد ينتهي إلى السببية الاجتماعية، التي تنتج كائناً بائساً “يفسر” فقره بوعي أكثر بؤساً. ولعل هذا الاستقصاء الحكائي، إن صحت العبارة، هو الذي يمد كتاب “علم الاجتماع” ببعد تربوي.

 

كأن الكتاب يضع القارئ، إن أحسن القراءة، أمام شروطه الاجتماعية، بعد أن يحرره، ولو نسبياً من منظور زائف، يخطئ الأسئلة والإجابات في آن. وهذا ما يجعل بورديو، وهو يحيل إلى كتابه، يتحدث عن “طريقة أخرى لعمل السياسة” أي عن “طريقة تربوية” تدفع الفرد إلى التمرد على الأسباب الموضوعية التي تنتج بؤسه.

 

وبسبب المسافة بين بدايات الاستقصاء والقول الأخير الذي ينتهي إليه، يبدو عنوان الكتاب غير مطابق لرسالته، لأنه يرى إلى البؤس في مرايا مختلفة يرى إلى التمرد في مرايا متعددة موازية.

تتعين القراءة في “بؤس العالم” أثر لكتابة معينة، ذلك أن شكل القراءة لا ينفصل، غالباً، عن شكل الكتابة المرتبط به. ولهذا فإن الكتاب، وهو يطرح أسئلة متعددة على من يحاورهم، لا يقدم “عملاً تسجيلياً” يعيد صورة الواقع كما هو، لكنه يعيد تركيب صورة الواقع المعيش وتفكيكه، كي يكشف عما يجب وعيه بشكل صحيح، كشرط لنقده وتحويله لاحقاً. فطبيعة الأسئلة، وهي تبدأ بسؤال بسيط لتصل إلى آخر أكثر عمقاً، تسعى، وفقاً لمنطق بحثي صارم، إلى الانتقال من العام والضبابي والعفوي إلى المحدد والواضح والمرئي.

 

مهما تكن الأسئلة الكثيرة التي يثيرها كتاب “بؤس العالم”، فإن السؤال الجوهري، ومحوره بورديو على أية حال، هو “المعرفة الأخرى” التي تبدأ أكاديمي الرصين”، إلى أن تصل إلى مهاد جديدة تكون فيها نقداً لـ “المعرفة الأكاديمية” ونقضاً لها.

 

 

• تحميل كتاب بؤس العالم – الجزء الأول إضغط هنا

 

كتاب بؤس العالم – الجزء الثاني : نهاية عالم

تشكّل مقولة “اقتصاد السوق”، المسيطرة عملياً ونظرياً على المستوى الكوني، المرجع الرئيسي للعالم الذي نعيش. وتبدو هذه المقولة وقد استبعدت، ظاهرياً، السياسة والإيديولوجيا، موضوعية، بل تعبيراً عن “علم خالص” شديد الموضوعية.

ويمتلك السوق في هذه المقولة، عقلاً خاصاً به، يصحح أخطاء السوق ويمنع عنه عثراته، ويلبي، لزوماً، حاجات الناس، دون الإضرار بهم على الإطلاق.

وبسبب “عقلانية السوق”، التي هي صورة أخرى عن علم اقتصادي عقلاني، فإن العالم كله يسير نحو سوق متجانس عالمي، يؤمّن حاجات البشر دون تمييز.

وهذا “السوق العاقل”، وقد سيطر وتعمّم، يفرض على الظواهر الاجتماعية المختلفة أن تكون تابعة له، فتخضع الثقافة والفن لمنطق السوق، وتمارس السياسة دورها بما يحفظ “استقلال” السوق و”عقلانيته”.

تمثّل هذه الوقائع، مرحلة جديدة من مراحل الرأسمالية العالمية المنتصرة، مع فرق أساسي، هو أن كل مرحلة جديدة تحمل معها المزيد من الثراء والسيطرة لطرف معين والفقر والحصار لطرف آخر.

 

• تحميل كتاب بؤس العالم – الجزء الثاني : نهاية عالم إضغط هنا

 

كتاب بؤس العالم – الجزء الثالث : منبوذو العالم

 

رحلة كابوسية متعددة الوجوه في أرجاء “الرأسمالية القائم فعلاً”. هذا هو قوام “بؤس العالم”، الكتاب الضخم، الذي أنجزه بيير بورديو ومعاونوه، متواطئين، وبشكل حميم، مع سلسلة بشرية متعددة الوجوه والقضايا، وقد يبدو الكتاب مربكاً، تتمازج فيه الحكايات الحزينة وسير ذاتية ناقصة، واستقصاء اجتماعي، وإشارات فلسفية وتعليقات سياسية، إلى درجة تُوهم “هواة الاختصاص المعرفي” أن الكتاب يهرب من “المعرفة العميقة”، ويكتفي بنثارها.

 

غير أن بورديو، الذي يوظف المعرفة من أجل خدمة البشر المضطهدين، يقوم بغير ذلك تماماً، معطياً درساً نموذجياً في إنتاج المعرفة الصحيحة. ولهذا يدفعه مسعاه النبيل إلى حوار البشر وقراءة الشروط المشخصة التي يعيشون فيها، ذلك أن المعرفة تتراءى في أرجاء الحياة اليومية، ولا تستولد من صفحات الكتب الجاهزة.

 

وبورديو، في هذا، يقول بأولوية أسئلة الحياة على الجهاز المفهومي، ويقوم باختبار الأخير على ضوء المعيش العاري، الذي يتطيّر منه عادةً “الأكاديميون التقليديون” عادة.

 

• تحميل  كتاب بؤس العالم – الجزء الثالث : منبوذو العالم إضغط هنا

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
إغلاق