ورقة مقال

“لست بخائنة النهاية”

قصة "لست خائنة" الجزء الثانى

“لست بخائنة النهاية”

قصة قصيرة بقلم/منى حارس

وكما أقول دوما للرعب وجوه كثيرة وليس رعبا من الجن والعفاريت وحتى الشياطين فقط فهناك امور بالحياة اشد رعبا وجزعا وقسوة على النفس من تلك الاشياء بكثير الشعور بالاضطهاد والكراهية والعنصرية ان تعيش في عالم تشعر بالتفرقة فيه ومحاسبتك على شيء ليس لك دخل فيه يحاسبونك على نوعك وجنسك ويجعلونك تدفع الثمن من سنوات طفولتك وشبابك وربما تضيع حياتك كلها وانت تتساءل بصمت وذعر لماذا يحدث لي ذلك؟؟مجتمع مريض ويحتاج إلى العلاج هل تعرفون فانتم من تصنعون المرضى النفسين واستكمالا لقصة لست بخائنة وأعتذر لصاحبة القصة إني تأخرت في نشر الجزء الثاني وفي حذف بعض المواقف والكلمات واختصار القصة تكمل صديقتنا قصتها قائلة :

في تلك الفترة سافر زوجي الى احدى الدول الاوربية مع فريق له في العمل طلب منى ان اعود الى وطني وابقى الفترة التي سيكون فيها بالخارج وهي مدة شهرين عند اهلي ولكنني رفضت واخبرته بأنني سأنتظره هنا وقتها كنت التحقت بعمل في مركز طبي فتعللت بالعمل رغم انني كنت استطيع ان اخذ اجازة ولكن لمن سأعود في وطني فانا اكره كل شيء هناك سافر هو وبقيت انا كنت سعيدة جدا بتلك الحرية والبعد عن زوجي ورحيلة لن انكر واعيش وحيدة في بلد اخر ولا يوجد اي منغصات تؤرق حياتي وتعذبها انها الحرية ..

حيث افعل ما اريد بدون تحكم من احد وفعل ما اريد بدون اجبار من احد في اليوم التالي ذهبت العمل بأجمل الثياب عندي وضعت مساحيق جمال التي لم اضعها يوما في حياتي وعطرت ثيابي بإحدى العطور القوية كنت مهتمة بنفسي ومظهري بطريقة مبالغ فيها كنت ابتسم للجميع بسعادة لقد كنت حقا اشعر بالسعادة من داخلي لن انكر هذا..

حتى ان الجميع تعجبوا منى ولم يعرفونني في البداية بعد الانتهاء من العمل ذهبت لتناول الغداء في احد المطاعم وقررت ان اتنزه بعدها والف في الشوارع كما اريد اشاهد المتاجر والناس لا اريد التحدث مع احد ولكني اريد الاستمتاع بوقتي جلست بالمطعم وهنا وجدته يقترب مني انه زميل لي في العمل ولكنه من بلد اخر كلنا بالغربة تائهون نبحث عن الرفيق لنتحدث معه ونقضي على ذلك الفراغ والملل والاشتياق للوطن هكذا قال لي يومها طلب منى ان يشاركني المائدة لم ارفض في الحقيقية ووافقت جلس معي يتناول طعام غدائه اخذ يتحدث عن نفسه ويتحدث كنت استمع ولا ارد كنت لا اريد ان اتحدث اريد ان استمع فقط لأنني ان تحدثت عن نفسي اعرف بانني لن اتوقف ابدا عن الكلام وربما صرخت وصرخت لأخرج ما بداخلي من مشاعر كثيرة لذلك لا اريد ان اتحدث سألني لما لا اتحدث وهل ضايقني وجده اخبرته بلا ان كان وجودك سيضايقني ما وافقت ان تشاركني المائدة سألني ولما لا تتحدثين ابتسمت قائلة :

لأنني اريد ان استمع ولا اتحدث عن حياتي اليوم اريد ان انسى من اكون نظر لي ولم يرد اكملت طعامي في هدوء حتى سمعت سؤاله ؟؟

هل تزوجت عن حب ؟؟

وهنا لا ادري وكأنه القى بنكته سخيفة في وجهي فانفجرت ضاحكة ولم اتمالك نفسي اخذت اضحك بهيستريا حتى انه احمر وجهه خجلا فلقد اخذ الجميع ينظرون لي بطريقة غريبة حتى شعر هو بالحرج وحاول ان يعتذر ولكنني لم اتوقف عن الضحك حتى قام ورحل وهو غاضب يشعر بالخجل ولم يحاسب حتى على الطعام وبعدها غادرت المطعم وكنت ما زلت اضحك وكان هو ينتظرني بالخارج فاقترب مني ومد يده بنقود الطعام قائلا اعتذر بانني رحلت هكذا ولكنك احرجتني بشدة نظرت له وانا ابتسم قائلة لن اخذ شيء منك فانا عزمتك على الغداء وعذرا لما حدث ولكن لا اعرف ماذا حدث لي ؟؟

نظر لي طويلا ولم يرد استأذنته بالرحيل فقال لي هل ستعودين للمنزل فأخبرته لا سوف اتنزه في الشوارع فطلب مني ان يذهب معي ان كنت لا امانع وقتها لم امانع في الحقيقية وسرنا نشاهد المتاجر لم يجرؤ على سؤالي عن حياتي مرة اخرى بل كنا نتحدث عن اشياء عامه عن البلد والعمل والناس وبلده ولكني لم اخبره شيء عن موطني فلا اريد ان اتذكر شيء عن الماضي ..عدت يومها الى المنزل في وقت متأخر من الليل عندما وصلت وجدت رسالته على الواتس يطمئن على هل عدت بسلام اخبرته بنعم اخذنا نتحدث على الواتس كثيرا مرت الايام كنا نتقابل كل يوم لنتغدى معا ونتنزه وبعدها نعود للمنزل لم يسألني يوما عن زوجي ولم اتحدث انا مر شهران وكنت عرفت عنه كل شيء تقريبا ولكنه لم يعرف عني شيئا حتى اتصل بي يومها في وقت متأخر من الليل يقول لي :

اريد ان اعرفك اكثر فمن انت ولما لا تتحدثين عن حياتك ؟

اخبرته بانني لا اريد الحديث عن نفسي ان كان تريد ان تستمر صداقتنا رد بكلمة واحدة ..صداقتنا

اخبرته نعم صداقتنا وبعدها اغلقت الهاتف انا لم افكر بيه كرجل ابدا فلما يفكر هو بي كأنثى ولكنه كان صديق استمع له كنت كالطبيب نفسي له فقط لا يهم

المهم بان علاقتي بيه لن تتخذ مسارا اخر ابدا لتنحدر اخلاقي ليكون عشيق لي ان فهم هذا فهذا خطأه وحده وليس خطأي انا أنا لم أعده بشيء ابدا

فلقد ماتت بداخلي كل المشاعر تقريبا من سنين فأصبحت لا اشعر بأحد ولا ابالي بأحد تتساءلون لما استمرت علاقتنا واخذت اتحدث معه …ولم اقطع العلاقة ؟

عندما تكون تائه وحيدا في تلك الدنيا بعيدا عن وطنك ومن تحب تحتاج من يساندك يقف بجوارك ويستمع لك كنت اشعر بانه يحتاج لأن يتكلم وكنت اريد ان استمع له فقط هذا كل شيء فلم ارى فيه اكثر من انسان يريد التحدث اقسم بالله هذا كل شيء ..

ربما كنت اريد ان اشغل تفكيري بشيء اخر غير حياتي وما انا فيه مع زوج اكرهه كالموت يعاملني بقسوة واهل بلا رحمة ولا قلب اكرههم ايضا واتمنى موتهم جميعا …

كنت اريد ان اركز على شيء اخر بالحياة غير معاناتي ربما كنت مخطئه وخنت ثقة زوجي بالتحدث مع غيره لن انكر ولكنني لم اتجاوز حدودي ابدا مع احد لا ادري لماذا تطورت هو علاقته واتخذت اتجاه اخر من ناحيته اخذ يتصل بي ويخبرني بانه يحبني ويريدوني هل تفهمون ؟؟

يريدني وانا امرأة متزوجة وزميلته بالعمل وكان هو ايضا متزوج في بلده حقيرون دوما نحن دوما مهما اختلفت بلداننا وستظل تحركنا غرائزنا .. لمجرد اننا تحدثنا مع امرأة

وما اسهل الخيانة عندنا ان سنحت لنا الفرصة وقتها صدمت من كلامه وتصريحه الصريح فنهرته بعنف واخبرته بأنني امرأة متزوجة وليلتزم حدوده بالكلام وهنا ظهر وجهه الاخر وازال القناع عن وجهه وفوجئت بيه يتهمني بانني غير محترمة وخائنة لزوجي فلا ادعي العفة والشرف امامه فكيف سمحت له بان نجلس معا ونخرج معا لأوقات متأخرة ونتحدث معا لساعات بدون علم زوجي وقتها نظرت له بصدمة حقيقية وابتسمت بسخرية وسألته ماذا تريد الآن مني ؟؟

اخبرني بكل بجاحه بانه يريدني من جديد ولننهي الامر لا اعرف كيف حدث ما حدث ..فلم اتمالك نفسي رفعت يدي وصفعته عل وجهه بقوة واخذت حقيبتي امام ذهوله وذهول الناس بالمكان وانا اقول بحدة :

  • هكذا ينتهي الامر بالنسبة لي ..

عدت للمنزل وانا اشعر بالغربة الشديدة كنت اريد ان اعود الى وطني في تلك اللحظة واجلس في اي مسجد وابكي وهنا ارسل لي رسالة فتحت الرسالة وكانت تهديد منه بانه لن يتركني وشأني وسيرد لي القلم عشرة اقلام حذفت الرسالة وكل رسائله وعملت له حظر على الهاتف ومن الواتس والماسنجر ومن كل شيء باليوم التالي ذهبت العمل وكأن شيء لم يحدث وتجاهلته تماما واكملت عملي كان يعمل من سنين بالمكان وله مكانه كبيرة لم يصطدم بي ولم يفعل شيء وكانه لا يعرفني ولم اتحدث انا في شيء ولكنني كنت اشعر بانه يدبر لشيء ولكن ماذا سيفعل فليس له امكانية طردي من المكان ربما كتب تقرير سيء في ولكن الجميع يشهدون لي بالإخلاص والاتقان بالعمل لم اكن اتخيل بانه اقذر من ذلك بمراحل ..

عاد زوجي من السفر كنت اشعر بالفتور واللامبالاة من رؤيته لن انكر ولن أزيف مشاعري لاحد فانا لم ولن احبه عادت حياتنا لوتيرتها قسوة ومعاملة سيئة نعت بالغبية التي لا تصلح في شيء للحياة سوى لرغباته حتى وان وصلت لأعلى المناصب فسيظل هذا هو رايه بي ..

بعد عودة زوجي بثلاث ايام وكنت عدت لحياتي السابقة وتناسيت امر زميلي تماما وبدئت اتجاهله وهو كذلك واعتقدت بانه نساني تماما ..ولم يعد يسبب خطر على حياتي فوجئت بزوجي يأتي لي العمل وهو يشتاط غضبا وعيونه حمراء كالمجنون وامام الجميع جذبني من شعري وهو يقول لي يا حقيرة كيف تخونينني واخذ يسب ويشتم باقذر الالفاظ لم اعرف ماذا يحدث نظرت وجدت ابتسامات السخرية على وجه زميلي والتشفي واضحة اخذ زوجي يخرج صورا لي مع زميلي بالمطعم ولكنه يعطى للمصور ظهره فأظهر انا فقط بالصورة في المطعم لا اعرف كيف التقط تلك الصور ولا متى او لماذا فعل الحقير هذا اخذ زوجي يسمعهم مكالمة صوتية بصوتي غرامية اقسمت له بانني لم اقل هذا الكلام ابدا ولكنه كان صوتي ضربي واهانني امام الجميع كانت فضيحة بمعنى الكلمة لم يصدق زوجي اي شيء بانني لم اخنه ابدا ولكنه كان زميل لي جلست معه في مطعم وتناولنا الغداء وتحدثنا على الواتس ولم اقل هذا الكلام ابدا لم يصدق شيء ضربني واهانني وبعدها طردنا الى بلدنا كالحشرات وفاز الحقير عرفت بعد ذلك بانه ركب الجمل ليصنع مكالمه غرامية بصوتي وهومن التقط الصور احد معه فعل بدون ان اعرف ..

الم اقل باننا حقيرون لا نستخدم ذكائنا الا في القذارة لذلك سنظل الادنى مهما فعلنا بعدها طلقني زوجي وعدت بالعار الى اهلي لم يصدقني احد بانني بريئة ولما سيصدقونني وماذا يفعلون ؟؟

ولكن ماذا فعلت انا جلست وتحدثت مع رجل غريب وماذا ان فعلها هو وتحدث مع امرأة غريبة ولما لم يستمعوا لي ..ويسمعون مبرري

هل تعرفون ان كنت اعيش اسواء ايام حياتي في الماضي فتلك الايام هي الابشع على الاطلاق انهم يعملونني على انني مرض معدي وباء قاتل فلا احد يتحدث معي مطلقا مطلقة وخائنة ولكنني لست بخائنة ابدا ولم اخن ثقة احد ان كنتم تعتبرون الخيانة جسدية فانا لم اخن احد ابدا بجسدي ..

وان كانت الخيانة كلامية فنعم اعترف بانني خائنة واستحق الموت لأنني كنت استمع لغريب حقير لا يستحق الا الموت.

منى حارس محمد

منى حارس
منى حارس

طبيبة بيطرية وروائية وكاتبة ليها بعض الرويات  في ادب الرعب والادب الساخر رواية لعنة الضريح – رواية قرين الظلام – رواية قسم سليمان – رواية ساديم – رواية رسائل من الجحيم – لعنة الارواح – عدلات وحرامي اللحاف

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock